علم الصومالشعار الصومالالصومالSOMALIA/إفريقيا/العاصمة مقديشوالآن في مقديشوالصلاة القادمة
صعودجانليباه، منطقة مارودي جيكس٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

جانليباه: حافة العرعر فوق سهل الصومال الشمالي، وما نعرفه عنها وما لا نعرفه

ما هو جانليباه في سجلّاتنا، وكم يبلغ ارتفاع الحافة حين يُقاس على نموذج رقمي مسمّى، وما تصنيف شجرة العرعر التي تصنع غابته على القائمة الحمراء وفي أيّ سنة قُيِّم — ولماذا لا نُثبت إدراجه منطقةَ طيور مهمّة رغم أنّه مذكور في كلّ مكان.

بطاقة سريعة
الموقع
جانليباه، منطقة مارودي جيكس
التصنيف
صعود
أفضل وقت
أكتوبر–نوفمبر، بعد أمطار الصيف
مدة الزيارة
يوم واحد من هرجيسا
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
سلسلة جانليباه، أرض مرتفعة وغطاء نباتي فوق السهل الشمالي

ما هو جانليباه: جبل، أم محمية، أم الاثنان

جانليباه — أو غان ليباه — سلسلة جبلية وموقع أثري ومنتزه وطني معًا، وهذا هو نصّ ما تسجّله حزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع: «سلسلة جبلية وموقع أثري ومنتزه وطني يقع في منطقة مارودي جيكس». ثلاث صفات في سجلّ واحد، وكلّ واحدة منها تجرّ سؤالًا مختلفًا.

وإحداثياته كما تسجّلها البطاقة المرجعية ٩°٥١′٤١″ شمالًا و٤٤°٤٨′٥٣″ شرقًا. وحين قِسنا ارتفاع النموذج الرقمي للتضاريس عند تلك النقطة بالضبط وجدناه ١٬٦٢٠ مترًا فوق سطح البحر. نقول «قِسنا» لا «يبلغ ارتفاع الجبل»: هذا ارتفاع نقطة إحداثية على نموذج رقمي للتضاريس، لا ارتفاع قمّة مسحت أرضيًّا.

والفرق بين الصيغتين هو كلّ الفرق. لم نجد في المصادر التي نستطيع تسميتها رقمًا لارتفاع الحافّة منسوبًا إلى مرجع جغرافي محدّد، والموجز الذي كُتبت عليه هذه المادّة نصّ صراحةً على أنّ الرقم يُحذف إن لم يُسنَد. لذلك لا نقول «ارتفاعه كذا» بل نقول ما قِسناه وعلى أيّ بيانات.

ومع ذلك فالرقم مفيد جدًّا لأنّه يضع المكان في سياقه: هرجيسا نفسها على ١٬٢٦٠ مترًا في البيانات ذاتها. أي أنّ الحافّة ترتفع نحو ثلاثمئة وستّين مترًا فوق مستوى العاصمة الإقليمية، لا فوق سهل ساحلي. من ينظر من أعلاها ينظر من فوق هضبة، لا من فوق قاع.

أمّا الصورة التي تتصدّر هذه الصفحة فالتقطها مصوّر باسم Siirski في ٢ يناير ٢٠٢١، ووصفها المنشور يسمّي السلسلة ولا يسمّي قمّة ولا مسارًا ولا مستوطنة. لذلك يبقى العنوان على السلسلة، ولا نعد القارئ بقمّة بعينها لا نستطيع أن نشير إليها في الإطار.

العرعر: الشجرة التي تصنع الغابة، وتقييمها بالسنة والرقم

الشجرة التي تصنع غابة الحافّة هي العرعر الأفريقي، واسمه العلمي Juniperus procera، وتصنيفه على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة هو «غير مهدَّد» (Least Concern). وتاريخ التقييم ٦ يوليو ٢٠١١، ونُشر في نسخة القائمة لسنة ٢٠١٣ بقلم Farjon, A. تحت الرقم المرجعي e.T33217A2835242، واطّلعنا عليه في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.

ونورد التاريخين معًا — ٢٠١١ للتقييم و٢٠١٣ للنشر — لأنّ المصدرين اللذين يذكرانهما يبدوان متناقضين لمن يقرأ أحدهما وحده: صفحة النوع تقول إنّه «قُيِّم آخر مرّة سنة ٢٠١١»، والاستشهاد الرسمي المطبوع عليها يحمل سنة ٢٠١٣. ليس تناقضًا بل تاريخان لشيئين مختلفين.

وحيثيّة التقييم نفسها تستحقّ النقل لأنّها ليست شهادة اطمئنان: النصّ المنشور يقول إنّ هذا الصنوبريّ واسع الانتشار ما زال شائعًا أو وفيرًا في مناطق كثيرة من مداه الواسع ولذلك يُقيَّم «غير مهدَّد» عالميًّا، لكنّ هناك مخاوف من تراجعات موضعية داخل مداه تحتاج إلى رصد، لأنّها مجتمعةً قد تبلغ انخفاضًا أكبر وقد تستوجب نقله إلى فئة أشدّ في المستقبل.

ويستحقّ الانتباه إلى أنّ فئة «غير مهدَّد» ليست مرادفًا للأمان في كلّ موضع. القائمة الحمراء تقيّم النوع على مستوى مداه العالمي، ومدى العرعر الأفريقي يمتدّ من شبه الجزيرة العربية إلى شرق أفريقيا ووسطها وجنوبها المداري. أن يكون النوع وفيرًا في المرتفعات الإثيوبية لا يقول شيئًا عن حال أشجاره على حافّة صومالية بعينها — والتقييم نفسه يقول ذلك بلسانه حين يطالب برصد التراجعات الموضعية.

وتلك الجملة الأخيرة هي بالضبط ما يجعل غابة جانليباه مهمّة: النوع بخير عالميًّا، والتراجعات الموضعية هي الخطر، وغابة العرعر على حافّة صومالية شمالية غربية هي بتعريفها حالة موضعية. البطاقة المرجعية للمكان تسجّل أنّ غابات العرعر الأفريقي وغيرها من مجتمعات النبات الأفروجبلية تغطّي في تلك المرتفعات نحو ٣٠٬٠٠٠ هكتار.

والشجرة نفسها تبلغ عادةً بين عشرين وخمسة وعشرين مترًا ارتفاعًا وقد تصل نادرًا إلى أربعين، وهي — بحسب البطاقة المرجعية للنوع — العرعر الوحيد الذي يمتدّ جنوب خطّ الاستواء. غابة من أشجار بهذا الحجم على ارتفاع يقارب ألفًا وستّمئة متر في القرن الأفريقي ليست مشهدًا متوقّعًا، وهذا وحده سبب الصعود.

الطيور: لماذا لا نُثبت ما هو مكتوب في كلّ مكان

لا نستطيع أن نؤكّد لك أنّ جانليباه مدرَج منطقةَ طيور وتنوّع حيوي مهمّة، ونقول ذلك رغم أنّ العبارة مكرّرة في كلّ ما يُكتب عنه. حاولنا في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ فتح بطاقة الموقع في قاعدة بيانات بيردلايف إنترناشونال — وهي الجهة التي تصدر هذا الإدراج — فلم تُحمّل الصفحة نصًّا يمكن قراءته أو الاستشهاد به.

والموجز الذي كُتبت عليه هذه المادّة نصّ على أنّ الادّعاء يُسقط إن لم يتأكّد على المصدر المسمّى يوم الكتابة. لذلك لا نُثبته. ما نقوله بدقّة هو هذا: البطاقة المرجعية للمكان تنسب إلى بيردلايف إنترناشونال تصنيفه منطقةَ طيور مهمّة وتذكر ثلاثة أنواع في هذا السياق — أبو الصخر القاتم، وخاطف الذباب الغامباغي، وبلبل الصومال ذهبي الجناح. هذا ما يقوله السجلّ، لا ما أكّدناه نحن.

والفرق ليس شكليًّا. تصنيف منطقة طيور مهمّة يقوم على معايير محدّدة وعلى أنواع «مُطلِقة» بعينها تُسمّى في البطاقة الرسمية، وقول «مدرَج» بلا الاطّلاع على تلك البطاقة يعني ترديد نتيجة بلا حيثيّتها. الجهة التي تملك الجواب هي بيردلايف إنترناشونال، وقاعدة بياناتها هي المكان الذي يُحسم فيه.

أمّا ما هو مؤكَّد ولا يحتاج إلى بيردلايف فهو المنطق البيئي نفسه: غابة عرعر أفروجبلية تغطّي نحو ثلاثين ألف هكتار على ارتفاع يقارب ألفًا وستّمئة متر، محاطة بأرض جافّة على مستوى أقلّ بكثير، هي بالتعريف جزيرة بيئية. الجزر البيئية هي المكان الذي يذهب إليه علماء الطيور، سواء حملت لافتة رسمية أم لم تحمل.

وهذه هي أيضًا الفقرة التي نقول فيها ما لا نستطيع تقديمه: لا نملك قائمة أنواع مؤكَّدة، ولا موسم رصد منشورًا، ولا جهة محلّية مرشدة يمكن أن نسمّيها. من ينوي الصعود لغرض الرصد عليه أن يبدأ من بيردلايف لا من هذه الصفحة.

غابة عرعر على ألف وستّمئة متر، وشجرة تقييمها «غير مهدَّد» مع تحذير من التراجعات الموضعية. هذه الحافّة هي تعريف التراجع الموضعي.

الطريق: من هرجيسا إلى الحافّة، وثلاثة أرقام لمسافة واحدة

أقرب مركز حضري كبير هو هرجيسا، وحزمة الوجهات لدينا تسجّل المكان تحت «مقاطعة هرجيسا». أمّا المسافة فثلاثة أرقام لا رقم واحد، وننشرها الثلاثة لأنّ كلًّا منها يقيس شيئًا مختلفًا.

الأوّل: البطاقة المرجعية للمكان تقول إنّه يقع على «نحو ١٠٠ كيلومتر شرق هرجيسا». والثاني: المسافة المستقيمة بين إحداثيات المدينة وإحداثيات الموقع ٨٨٫٧ كيلومترًا بالحساب الكروي. والثالث: مسار القيادة بقياسنا على شبكة الطرق في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ يعطي ١٣٨٫٧ كيلومترًا.

الفارق بين ٨٨٫٧ و١٣٨٫٧ هو خمسون كيلومترًا، وهو ما يفعله الطريق حين يلتفّ حول تضاريس بدل أن يعبرها. والرقم الذي يجب أن تخطّط عليه هو الثالث لا الأوّل ولا الثاني — لكنّنا ننشر الثلاثة لأنّ القارئ سيجد الرقم الأوّل في كلّ مكان وسيحتاج إلى معرفة لماذا لا يطابق ما يقوده.

وهنا ما لم نستطع التحقّق منه، ونقوله بصراحة لأنّه أهمّ سؤال عملي في المادّة كلّها: لم نجد مشغّلًا محلّيًّا مسمّى ينشر شروط الوصول، ولا تقريرًا ميدانيًّا مؤرَّخًا يقرّر ما إذا كانت مركبة رباعية الدفع لازمة للصعود إلى الحافّة نفسها بعد نهاية الطريق المعبّد. لذلك لا نجيب عن هذا السؤال بتقدير.

وثمّة رقم ثالث يفيد في تقدير اليوم كلّه: ١٣٨٫٧ كيلومترًا في اتّجاه واحد تعني نحو مئتين وثمانين كيلومترًا ذهابًا وإيابًا على طرق ليست كلّها سريعة. هذا يوم كامل من هرجيسا مهما كان ما ستفعله في الأعلى، ومن يخطّط له بوصفه نصف يوم يعود في الظلام.

والقاعدة التي نلتزمها هنا هي القاعدة نفسها في كلّ صفحات هذه البوّابة: مسافة مقيسة تُنشر، وشرط وصول غير موثَّق لا يُخترع. من ينوي الذهاب عليه أن يسأل في هرجيسا قبل أن ينطلق، وأن يسأل عن آخر نقطة يصلها الطريق المعبّد تحديدًا.

سبتمبر وما بعده: الأمطار بالمليمترات، لا بالوصف

سبتمبر في جانليباه شهر أخضر لا شهر جافّ، والأرقام تقولها بلا حاجة إلى صفة: عند إحداثيات الموقع بلغ مجموع الأمطار في سبتمبر ٢٠٢٥ نحو ٢٥٫٧ مليمترًا، وفي أغسطس ٢٦٫٨، وفي أكتوبر ٢٨٫٩.

وحرارته لطيفة بمقاييس المنطقة كلّها: متوسّط عظمى ٢٨٫٢ درجة مئوية في سبتمبر ٢٠٢٥ ومتوسّط صغرى ١٧٫١. قارنها ببربرة على الساحل في الشهر نفسه — ٣٩٫٠ نهارًا و٣٠٫٥ ليلًا — وستعرف لماذا يُصعد إلى هذه الحافّة أصلًا. عشر درجات وثمانية أعشار في النهار، وثلاث عشرة درجة وأربعة أعشار في الليل، على بعد ساعات قليلة.

والسنة كاملة عند تلك الإحداثيات تُظهر أنّ الأمطار موزّعة لا موسمية بحدّة واحدة: مايو ٣٦٫٤ مليمترًا وهو أغزر الشهور، وأكتوبر ٢٨٫٩، وأغسطس ٢٦٫٨، وسبتمبر ٢٥٫٧، ومارس ١٩٫٩، وأبريل ١٧٫٧؛ بينما يناير صفر، ويونيو ٠٫٧، ونوفمبر ٠٫٦. وأبرد شهورها يناير بمتوسّط صغرى ٩٫٩ درجات.

وأمطار الصيف في المرتفعات الشمالية الغربية تُعرف محلّيًّا باسم «الكرن»، وهي التسمية التي تخصّ هذا الجزء من البلد وحده ولا تظهر في التقويم الرباعي العامّ (جيلال، جو، خقا، دير) الذي تنقله البطاقة المرجعية لمناخ الصومال. لم نجد جدولًا رسميًّا منشورًا يحدّد أشهر الكرن بتاريخ يمكن الاستشهاد به، وSWALIM التابعة للفاو هي الجهة التي تُسأل.

ويستحقّ أن يُقرأ رقم يناير مرّة أخرى: صفر مليمتر. شهر كامل بلا مطر يليه في فبراير ١٫٤ مليمترًا فقط، ثمّ يبدأ العدّ من مارس. أي أنّ الفارق بين حافّة خضراء وحافّة رمادية في هذا الموقع ليس فارق سنة جيّدة وسنة سيّئة، بل فارق شهرين داخل السنة نفسها. من صعد في يناير ورأى أرضًا جافّة لم يرَ جانليباه كما يُوصف، ولا كما تظهر في الصورة التي تتصدّر هذه الصفحة والتي التُقطت في ٢ يناير — وهذا التاريخ بالذات يستحقّ أن يُنتبه إليه قبل بناء توقّع على الإطار.

والخلاصة العملية: أفضل ما يكون الصعود هو أكتوبر ونوفمبر — بعد أن يكون المطر قد نزل وقبل أن يجفّ الغطاء النباتي، وبمتوسّط عظمى ٢٦٫٠ و٢٣٫٦ درجة على التوالي في تلك البيانات. سبتمبر ليس سيّئًا بحال، لكنّه في وسط المطر لا بعده، ومن يخطّط لصورة أو لرصد يكسب شهرًا أو شهرين بالانتظار.

مقالات أخرى عن الصومال

٢